إن القيام بما هو ضروري سيشركك بحيوية في الحياة، لأن الحياة في العالم، بكل أشكالها، منخرطة في كل ما هو ضروري. يبدو هذا في البداية قمعيا للبشر، لأنهم اعتادوا العيش في الخيال، حيث يكون كل شيء تفضيليا ولا يكون شيء ضروري حقا.
لكن، فقط عندما يكون هناك أمر ضروري حقا في الحياة، حتى لو كان ظرفا عصيبا، يصبح الناس قادرين على تحرير أنفسهم مؤقتا من خيالاتهم وعلى الشعور بالهدف والمعنى والاتجاه. هذه إذن هدية للبشرية، غير أن الناس غالبا لا يمنحون أنفسهم هذه الهدية إلا في ظل ظروف عصيبة.
إن الظروف الأسعد هي التي يجب عليك الآن أن تتعلم في ظلها كيف تتلقى هذه الفكرة وترحب بالضرورة باعتبارها نعمة إنقاذ في حياتك، لأنك تتمنى أن تكون هناك حاجة إليك، وتتمنى أن تكون مشمولا، وتتمنى أن تكون حيويا، وتتمنى أن تكون جزءا أساسيا من مجتمع. كل هذا ضروري. إنه ليس مجرد تفضيل من بين تفضيلات أخرى. ولا يمكن أن ينبع من خيار عابر وإنما من اقتناع عميق، لأن عطاؤك الأعظم يجب أن ينبع من اقتناع عميق إذا كان له أن يكون عظيما وكاملا. وإلا، فعند أول مواجهة للشدائد أو الإحباط، ستقصى وتنسحب عائدا إلى الخيال والوهم.
فلترحب، إذن، بضرورات هذا اليوم. قم بمهام صغيرة من دون شكوى، لأنها صغيرة. اتبع إجراءاتك اليوم في تحضيرك، لأنها ضرورية ولأنها عظيمة. لا تخلط بين العظيم والصغير، لأن الصغير إنما وجد ليعبر عن العظيم. لا تحاول أن تجعل الصغير عظيما أو العظيم صغيرا. افهم العلاقة الحقيقية بينهما، لأن بداخلك العظيم والصغير معا. بداخلك، العظيم يود أن يعبر عن نفسه من خلال الصغير.
لذلك، قم بأنشطتك الدنيوية اليوم. قم بما هو ضروري اليوم. ذكر نفسك في بداية كل ساعة بفكرتنا لهذا اليوم، وكرس نفسك لتدريبك حتى يكون يومك يوما من العطاء والتلقي. في فترتي تدريبك على التأمل العميق، ادخل السكون مستخدما كلمة ران لتقودك إلى عمق التأمل. افعل هذا لأنه ضروري. افعل هذا بإلحاح الضرورة وستشعر بقوة إرادتك.
التدريب 173: فترتا تدريب مدة كل منهما 30 دقيقة. وتدريب مرة واحدة لكل ساعة.