معلموك الداخليون معك، ولا حاجة بك إلى الخوف. إذا كان لديك قدر كاف من الثقة بالمعرفة الروحية، قائم على تجربة فعلية، وقدر كاف من الثقة بحضور معلميك، قائم على تجربة فعلية، فإن ذلك سيمنحك يقينا وإيمانا بالحياة يواجهان كل خوف غير ضروري. وسيترك ذلك عقلك في حالة من الطمأنينة.
إن القلق الوحيد الذي ينشأ عن انتهاك معرفتك الروحية سينبعث من المعرفة الروحية نفسها، وذلك فقط للإشارة إلى أنك بحاجة إلى إعادة تقييم أفعالك وأفكارك. فالمعرفة الروحية تمتلك مبدأ ذاتيا للتصحيح. ولهذا السبب هي مصدر إرشادك الداخلي. وإذا كنت تسير عكس اتجاه معرفتك الروحية، فلن تكون مرتاحا مع نفسك، وسيؤدي ذلك إلى نشوء القلق. إن كثيرا من الخوف الذي تعيشه تجاربه لحظة بلحظة إنما هو ببساطة من صنع يديك أنت، من نسج خيالك السلبي. ومع ذلك، فهناك خوف يولد من انتهاك المعرفة الروحية. وهذا في حقيقته أقرب إلى شعور بعدم الارتياح منه إلى خوف، إذ نادرا ما يصاحبه أي نوع من الصور الذهنية على الإطلاق، وإن كانت أفكار قد ترد إلى عقلك كشكل من أشكال التحذير إذا كنت تحاول انتهاج سلوك ما أو مسار تفكير خطير أو هدام.
أما الخوف الناشئ عن الخيال السلبي فيشكل الغالبية العظمى من الخوف الذي تشغل به نفسك. هذا ما يجب عليك أن تتعلم مواجهته، لأنه استخدام غير ملائم لعقلك. هنا تخلق لنفسك تجربة، ثم تعيشها، ثم تسميها واقعا. وفي غضون ذلك، لا تكون حاضرا مع الحياة على الإطلاق. بل تكون غارقا في خيال تعيشه داخل نفسك. الخيال السلبي يستنزفك عاطفيا، وجسديا، وعقليا. وقد يتصاعد إلى مستويات تمكنه من السيطرة التامة على تفكيرك. فأي وسيلة أخرى يمكن أن تكون بها منفصلا في الكون سوى في أفكارك أنت؟ أنت لا تستطيع في الحقيقة أن تكون منفصلا عن الرب. ولا تستطيع في الحقيقة أن تكون منفصلا عن المعرفة الروحية. كل ما يمكنك فعله هو الاختباء في أفكارك أنت ونسجها معا لتخلق لنفسك هوية منفصلة وتجربة منفصلة، وهما وإن كانتا ظاهرتين بوضوح، فإنهما في الواقع وهم بالكامل.
في فترتي تدريبك على التأمل اليوم، ادخل مرة أخرى إلى السكون. اليوم لن تكون هناك تكهنات عقلية ولا نشاط ذهني، لأن العقل سيعود مرة أخرى إلى الراحة لكي يعيش تجربة واقعه. لا تدع الخوف أو القلق يثنيك عن ذلك. تذكر، هذا ليس إلا خيالك السلبي. المعرفة الروحية وحدها هي التي يمكن أن تبين ما إذا كنت تفعل شيئا غير مناسب، وذلك لا يكون إلا في مواجهة أحداث مباشرة. وستجد أن هذا مختلف تماما عن الخيال السلبي وسيتطلب منك استجابة مختلفة.
التدريب 128: فترتا تدريب مدة كل منهما 30 دقيقة.