العالم بصدد الظهور لدخول المجتمع الأعظم من العوالم. كيف يمكنك أن تعرف هذا إذا كنت منشغلا بهمومك وآمالك وطموحاتك؟ كيف يمكنك أن تعرف ما يحدث في عالمكم؟ كيف يمكنك أن ترى تلك القوى التي تؤثر على حياتك الخارجية والتي تحكم شؤونك إلى هذا الحد العظيم؟ إن جزءا من أن تصبح قويا مع المعرفة الروحية هو أن تصبح منتبها. ولا يمكنك أن تصبح منتبها إلا إذا كف عقلك عن الانشغال بخيالاته وأوهامه.

العالم يستعد للظهور لدخول المجتمع الأعظم من العوالم، وهذا هو الأساس الذي يقوم عليه تطوره وكل وجه من أوجه تقدمه الآن. لهذا السبب يحدث الصراع في العالم، لأن الذين يعارضون تطور العالم سيقاتلون ضده. أما الذين يرغبون في تعزيز تقدم العالم فسيحاولون تعزيز خير الإنسانية وفكرة أن الإنسانية مجتمع واحد يجب أن يرعى ويدعم نفسه بعيدا عن أي شقاق على أساس الدولة والعرق والدين والثقافة والقبيلة. وبالتالي يكون واقع الأمر هو أنك بتمثيلك للمعرفة الروحية وتلقيك لها ستوطد السلام والوحدة والتفاهم والعطف في العالم. كل هذا جزء من تحضير العالم للظهور لدخول المجتمع الأعظم من العوالم، لأن هذا يمثل تطور العالم. هذا يمثل المعرفة الروحية داخل العالم.

المعرفة الروحية في العالم لا تتبنى الصراع بأي شكل من الأشكال. وهي لا تروج للكراهية أو الانقسام. ولا تروج لأي شيء يؤدي إلى الانقسام أو أي شيء يكون قاسيا أو مدمرا. إن التجربة الجماعية للمعرفة الروحية في العالم هي التي تحرك العالم نحو الاتحاد تحت لواء مجتمع واحد. ولأن عالمكم جزء من مجتمع أعظم، فإنه يتجه نحو الاتحاد تحت لواء مجتمع واحد بسبب تطوره ولأنه يستجيب للمجتمع الأعظم الذي هو جزء منه. لا يمكنك معرفة أهمية هذه الفكرة إلا إذا أصبحت منتبها للعالم، ولا يمكنك معرفة أهمية ذلك بالنسبة لك يا من جئت لخدمة هذا الظهور إلا إذا أصبحت منتبها لنفسك.

تذكر مرة أخرى أنه لا يمكنك فقدان الاتصال بنفسك إلا إذا عدت إلى الخيال أو الوهم، لأن هذا هو البديل الوحيد لانتباهك لنفسك ولعالمك. استيقظ من أحلامك إذن وكن منتبها. تذكر في بداية كل ساعة أن تنظر إلى العالم دون حكم، وسترى أن العالم يحاول أن يصبح مجتمعا واحدا، لأنه يسعى إلى توسيع نفسه لدخول المجتمع الأعظم. المجتمع الأعظم يمثل مجتمعا يدعو الإنسانية للدخول والمشاركة. وهذا أمر لا يمكنك فهم آليته، لأنه أعظم بكثير من عينيك أو من قدرة عقلك، لكن حركة هذا الأمر واضحة وظاهرة بجلاء إذا أنت نظرت فقط.

في بداية كل ساعة، وفي فترتي تدريبك على التأمل العميق، أشرك عقلك بنشاط بالتأمل في هذه الفكرة. تدريب اليوم ليس تدريبا على السكون، بل هو تدريب على ربط عقلك بشكل نشط ومفيد. انظر في استجابتك لفكرة اليوم. لاحظ أفكارك المؤيدة وأفكارك المعارضة. لاحظ مخاوفك، لاسيما فيما يتعلق بأن يصبح العالم مجتمعا واحدا في ظهوره ومشاركته في المجتمع الأعظم. لاحظ هذه الأشياء، لأنك هنا ستفهم ماهية الأمور بداخلك التي تدعم تقدمك وتلك التي ترفضه. مع تعلمك النظر إلى هذه الأمور دون إدانة وإنما بموضوعية حقيقية، ستفهم لماذا توجد الصراعات في العالم. هذا أمر ستفهمه، ولن تراه بعين الكراهية أو الخبث أو الحسد. بل بعين الفهم والعطف. هذا سيعلمك، إذن، كيف تتعلم أن تعمل في العالم حتى يتسنى لك تحقيق هدفك هنا.

التدريب 325: فترتا تدريب مدة كل منهما 30 دقيقة. وتدريب مرة واحدة لكل ساعة.