السعي لتكون مميزا هو ما يكمن وراء جميع الطموحات الإنسانية. فكل طموح إنساني لا يولد من المعرفة الروحية إنما يولد من محاولة تعويض خيبة الأمل العميقة والقلق العظيم الناجمين عن الانفصال. ومحاولة أن تكون مميزا هي محاولة تحصين الانفصال. إن محاولة أن تكون مميزا هي محاولة لترسيخ الانفصال. وهي دائما تنكر الحياة والمعرفة الروحية وتؤدي دائما إلى مزيد من الالتباس والإحباط واليأس.

لقد تحررت هذا اليوم من محاولة أن تجعل نفسك مميزا، لأنك بهذه الطريقة ستجد الراحة الحقيقية التي سعيت إليها في جميع مساعيك السابقة. إن ما هو مميز فيك هو طريقتك الفريدة في التعبير عما هو فطري في كل الحياة. فحينئذ يؤكد ذلك الذي يوحد الحياة ويشكل الحياة ذاتها. وتؤكد فرديتك أيضا، ولكن ليس على حساب قيمة أي تعبير آخر للحياة. هنا أنت لست مميزا. أنت ببساطة أنت. أنت أعظم من فرد لأنك جزء من الحياة، ومع ذلك أنت فرد لأنك تعبر عن الحياة تعبيرا فرديا. هنا ينتهي كل صراع وكل التباس. فما هو محدود يعبر عما هو غير محدود، وما هو فريد يعبر عما هو متأصل وجوهري. هذا هو الحل الذي تسعى إليه، لأنك في الحقيقة لا ترغب أن تكون مميزا. أنت ترغب فقط أن يكون لحياتك الفردية هدف ومعنى واتجاه.

في بداية كل ساعة فكر في هذا بعد أن تكرر فكرة اليوم. وفي فترتي تدريبك العميقة، ادخل السكون والسلام مرة أخرى. لا تلتمس إجابات لأنك لست بحاجة إلى ذلك في تدريباتك على التأمل. وقتك الآن مخصص لممارسة تلقي المعرفة الروحية، حيث تكرم فرديتك وتؤكد في هدفها الحقيقي، وحيث ترفع عن كاهلك بلطف صفة التميز التي لم تكن لك إلا عبئا جسيما لا يحتمل. لا تسعى إلى أن تكون مميزا اليوم، فهذا ليس هدف حياتك. حينها سيزول عنك كل خوف من الموت والدمار. حينها سيزول عنك كل حكم وكل مقارنة مع الآخرين. حينها ستتمكن من تكريم الحياة وتكريم علاقاتك، التي هي تعبير عن كل ما سيعلمك درس اليوم.

التدريب 243: فترتا تدريب مدة كل منهما 30 دقيقة. وتدريب مرة واحدة لكل ساعة.