لا وجود لأعداء حقيقيين في الحياة، فكل الحروب والصراعات تولد من الارتباك. يجب أن تفهم هذا. الحياة دون المعرفة الروحية لا يمكن أن تكون إلا مضطربة، ويجب أن تخلق نظامها الداخلي الخاص للإرشاد، وهو في الواقع مجرد الأفكار والمعتقدات التي تعرف بها نفسها. وبالتالي، يمتلك كل فرد هدفه الفردي وهويته الذاتية. تتصادم هذه التقييمات مع تقييمات الآخرين، وبالتالي، من فرد إلى فرد، من جماعة إلى جماعة، من دولة إلى دولة، من عالم إلى عالم، يتم توليد الحرب وخوضها.
في المعرفة الروحية هذا غير ممكن، ففي المعرفة الروحية كل الناس أصدقاءك. أنت تدرك كل شخص في المرحلة التي يمر بها حاليا من النمو والتطور. قد تتفاعل مع بعضهم، وقد لا تتفاعل مع البعض الآخر. بعضهم قد يكون قادرا على استقبال مساهمتك مباشرة، بينما يحتاج البعض الآخر إلى استقبالها بطريقة غير مباشرة. لكنهم جميعا أصدقاؤك. لا توجد معارضة في المعرفة الروحية، فهناك معرفة روحية واحدة فقط في الكون. إنها تعبر عن نفسها من خلال كل فرد. كلما أصبح الفرد أكثر نقاء كمركبة للمعرفة الروحية، وكلما أصبح الفرد أعظم استعدادا لاستقبال المعرفة الروحية، وكلما اتبع المعرفة الروحية وأصبح مسؤولا تجاه المعرفة الروحية، كلما تقلص احتمال الدخول في صراع إلى أن يزول في النهاية.
أدرك، إذن، أن كل الحروب والصراعات ما هي إلا تعبير عن نقص القدرة لدى المشاركين على الانضمام معا. عندما ينضم الأفراد، يدركون حاجة مشتركة، حيث تصبح حاجتهم الأساسية. يجب أن تولد هذه الحاجة من المعرفة الروحية وليس من المثالية لكي تتحقق فعليا. يجب أن تولد من المعرفة الروحية وليس من مجرد فلسفة لتؤدي إلى فعل وتفاعل حقيقيين. وهكذا، تصبح صانع سلام وحافظ سلام في العالم وأنت تتبعها كطالب من طلاب المعرفة الروحية. كلما اشتدت قوة المعرفة الروحية في داخلك، كلما ضعفت مخاوفك وترددك. بهذه الطريقة، ستنتهي الحرب بداخلك، وستكون حياتك برهانا على أن الحرب غير ضرورية.
كرس نفسك اليوم لإنهاء الحرب في العالم بإنهاء الحرب داخلك، لتصبح صانع سلام وحافظ سلام. ذكر نفسك عند كل ساعة بدروس اليوم وطبقها على العالم الذي تراه حولك. طبقها على كل الصراعات في العالم التي تعرفها. حاول أن تفهم مدى صلتها بهذه الصراعات. سيتطلب هذا أن ترى هذه الصراعات من وجهة نظر مختلفة لتدرك الأثر الكامل والمعنى العميق لفكرة اليوم. هذه هي وجهة النظر التي يجب أن تنميها، فلا بد أن تتعلم أن ترى كما ترى المعرفة الروحية، وتفكر كما تفكر المعرفة الروحية، وتتصرف كما تتصرف المعرفة الروحية. كل هذا ستحققه بالتأكيد وأنت تتبع المعرفة الروحية كل يوم.
في فترات ممارستك العميقة، عد إلى السكون والصمت لتقوي قدرتك على تنمية وتحضير نفسك لتصبح مبعوثا للمعرفة الروحية في العالم. هذه مسؤوليتك اليوم. هذا سيغمر كل أنشطتك الأخرى ويعطيها قيمة ومعنى، لأن في هذا اليوم أنت طالب علم من طلاب المعرفة الروحية.
التدريب 288: فترتا تدريب مدة كل منهما 30 دقيقة. وتدريب مرة واحدة لكل ساعة.