إدراك حقيقة هذا البيان سيمكنك من مواءمة نفسك مع مصدر كل المعرفة الروحية. عندها يمكنك أن تهرب من ظلام عالم الخيال. الخيال غير مستقر، حتى أروع لحظاته يمكن أن تتحول إلى ظلمة في لحظة. حتى أعظم إلهاماته يمكن أن تثبط بشدة بأدنى استفزاز. هنا لا يوجد يقين. هنا لا يوجد واقع. هنا لا شيء يمكن الوثوق به، فالتغيير وحده هو المتوقع. ما يوهب ويقدر سيفقد بالتأكيد. وما هو قاتم ومدمر سيتبعك بلا شك.
هكذا هي الحياة التي تعاش في الخيال. هكذا هي الحياة التي تعاش في عزلة تفكيرك الخاص. لا تقلل من شأن قوة المعرفة الروحية في تحريرك من هذا المأزق اليائس حيث لا يمكن تمييز أي شيء حقيقي، ولا يمكن اكتساب أي معنى حقيقي، ولا يمكن إدراك أي شيء دائم وحقيقي وإرساؤه. إن خلاصك من ظلمة خيالك المنفصل هو ما سيقودك إلى واقع الحياة ويعيدك إليها.
أدرك هنا أن حتى أعظم أفكارك، حتى تلك الأفكار النابعة من المعرفة الروحية، صغيرة مقارنة بالمعرفة الروحية نفسها. المعرفة الروحية هي المصدر العظيم لوجودك كما تعبر عن نفسها في حياتك الفردية. لذلك، أكرم ما هو عظيم وأدرك ما هو صغير. أدرك أنه مع مرور الوقت ومع بدء ظهور المعرفة الروحية بداخلك ومع سماحك لها بالتعبير عن نفسها بحرية أكبر فأكبر، ستبدأ في التعرف على الأفكار التي تنبع من المعرفة الروحية وتلك الأفكار التي هي مجرد خيال. ومع ذلك، حتى الأفكار النابعة من المعرفة الروحية، والتي هي أقوى وأكثر تأثيرا من أي فكرة أخرى يمكن أن تتخيلها، حتى هذه الأفكار التي هي بذور الفهم الحقيقي في العالم هي صغيرة مقارنة بالمعرفة الروحية.
تذكر عند كل ساعة قوة هذه الفكرة، فهي معطاة لتحررك من ارتباكك وافتراضاتك الخاطئة. في فترات تأملك الأعمق اليوم، وظف عقلك بنشاط. حاول أن تنظر إلى كل فكرة تعتز بها، سواء كانت إيجابية أو سلبية. انظر إلى أي فكرة تؤمن بها أو تلتزم بها. افحص علاقتك بالأفكار الأساسية التي تحكم حياتك. ثم ذكر نفسك بعد النظر في كل واحدة منها بأن المعرفة الروحية أعظم بكثير من تلك الفكرة. هنا ستدرك أن هناك وسيلة تتيح لك الهروب من عالم الأفكار والدخول إلى عالم العلاقات، حيث كل شيء قابل للحياة وحقيقي وقائم على أساس لا يمكن أن يتغير أبدا.
التدريب 277: فترتا تدريب مدة كل منهما 30 دقيقة. وتدريب مرة واحدة كل ساعة.